السيد كمال الحيدري

97

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

وبعد البحث والتحقيق وجدنا أنّ هذه المقولة البائسة من الموضوعات والمفتريات على رسول الله صلّى الله عليه وآله ، حيث دسَّه البعض في حديث وخَتَمَهُ بإمضاء أمويّ مفضوح وهو ( رواه مسلم ) أو ( جاء في الصحيحين ) ، والرسول صلّى الله عليه وآله ومسلم النيسابوري منه براء ، ولا ندري متى كان أعلام الشيعة يستدلّون بحديث مسلم ويعملون برواياته ؟ . قال ابن عابدين : ( والذي في الفتح : دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ، ونقل الخير الرملي عن ابن حجر الهيثمي أنَّ بعضهم زاد : دعوا الناس في غفلاتهم ، ونسبه لمسلم . قال : وهو غلط لا وجود لهذه الزيادة في مسلم ، بل ولا في كتب الحديث ) « 1 » . قال العلجوني : ( وقوله : في غفلاتهم ، زادها ابن شهبة وعزاها لمسلم ، واعترضه غيره بأنّها ليست في مسلم ، بل ولا في غيره . . . ) « 2 » . والغريب أنَّ البعض عندما يمرّ بالحديث المروي عن النبي صلّى الله عليه وآله بعدما قيل له : لو سعَّرت لنا سعراً فإنّ الأسعار تزيد وتنقص ، فقال صلّى الله عليه وآله : « ما كنت لألقى الله تعالى ببدعة لم يحدث إليّ فيها شيئاً ، فدعوا عباد الله يأكل بعضهم من بعض ، وإذا استنصحتم فانصحوا » « 3 » ، يُعلِّق في الهامش قائلا : ( ولعلّ المراد أنّه إن سأل منكم سائل سعر الوقت وقدره وشاور معكم فانصحوه وإلّا فدعوا الناس في غفلاتهم وجهالاتهم ينفع بعضهم من بعض ) « 4 » ! ليعكس لنا ذلك الجوّ التعتيمي الخانق ، وهو ما كان يُروِّج له

--> ( 1 ) حاشية ردّ المحتار : ج 5 ص 224 . ( 2 ) كشف الخفاء : ج 1 ص 406 رقم ( 1304 ) . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 268 ح 3969 . ( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 269 .